تشخيص أمراض الثدي بالأشعة

تشخيص أمراض الثدي بالأشعة: دليل شامل للكشف المبكر والعلاج الفعّال

تشخيص أمراض الثدي بالأشعة يمثل أحد أهم الإنجازات الطبية الحديثة في مجال الكشف المبكر عن الأمراض، خصوصاً سرطان الثدي الذي يُعد أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء حول العالم. الفكرة الأساسية من استخدام الأشعة ليست فقط في اكتشاف الأورام أو التكتلات، بل أيضاً في تحديد طبيعتها: هل هي حميدة أم خبيثة؟ وهل تحتاج إلى تدخل جراحي أم متابعة دورية فقط؟

إن الأشعة الطبية تعتبر بمثابة “العين الخفية” للطبيب، إذ تمكّنه من رؤية ما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة أو تحسّسه بالفحص السريري. فبواسطة تقنيات مثل الماموغرام والسونار والرنين المغناطيسي، أصبح بالإمكان اكتشاف الورم في مراحله الأولى قبل أن يُصبح محسوساً، مما يرفع فرص الشفاء إلى نسب تتجاوز 90% في كثير من الحالات.

كما أن تطور الأجهزة والتقنيات ساعد بشكل كبير على تحسين جودة الصور وتقليل الإشعاع المستخدم، مما جعل الفحص أكثر أماناً وأقل إزعاجاً للمريضة. ولعلّ أهم ما يميز الأشعة هو دورها الوقائي؛ فهي لا تُستخدم فقط عند ظهور الأعراض، بل أيضاً كوسيلة للكشف المبكر حتى عند النساء السليمات ظاهرياً.

وبينما كانت فكرة إجراء فحص الثدي بالأشعة تثير القلق لدى البعض في الماضي، أصبحت اليوم خطوة ضرورية ومحبذة ضمن برامج الفحص الدوري التي توصي بها المنظمات الصحية العالمية. كل ذلك يجعل من تشخيص أمراض الثدي بالأشعة خطوة أساسية لا غنى عنها للحفاظ على صحة المرأة والحد من مخاطر السرطان.

أنواع أمراض الثدي الشائعة

تتنوع أمراض الثدي بين حالات بسيطة لا تستدعي القلق وأخرى أكثر خطورة تتطلب تدخلًا عاجلاً. لذلك، فهم الأنواع المختلفة يساعد المرأة والطبيب على اتخاذ القرار المناسب بشأن الفحص والعلاج.

الأورام الحميدة وأكياس الثدي

الأورام الحميدة هي أكثر أمراض الثدي شيوعاً بين النساء، خاصة في سن الشباب. وغالباً ما تكون هذه التكتلات غير مؤذية، مثل الورم الليفي الغدي (Fibroadenoma)، الذي يظهر ككتلة متحركة تحت الجلد. أما أكياس الثدي فهي عبارة عن تجمع سوائل داخل غشاء رقيق داخل نسيج الثدي، وتُكتشف عادة أثناء الفحص بالأشعة فوق الصوتية.
رغم أن هذه الحالات ليست خطيرة، إلا أن الكشف عنها بالأشعة مهم لتأكيد طبيعتها الحميدة والتأكد من عدم وجود تغيرات مشبوهة قد تستدعي المتابعة.

سرطان الثدي بأنواعه

سرطان الثدي هو أكثر الأمراض خطورةً وأهمية من حيث التشخيص المبكر. ينقسم إلى أنواع عدة منها السرطان الغدي والسرطان القنوي الموضعي أو الغازي. تكمن خطورته في نمو الخلايا بشكل غير طبيعي وانتشارها إلى الأنسجة المجاورة أو الأعضاء البعيدة.
الأشعة تساعد في تحديد موقع الورم بدقة، حجمه، ومدى انتشاره، ما يُسهل وضع خطة علاجية فعالة تشمل الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

الالتهابات والتغيرات الهرمونية

قد تعاني بعض النساء من التهابات في الثدي نتيجة للرضاعة أو العدوى البكتيرية، وتظهر هذه الالتهابات أحياناً في الأشعة على شكل مناطق متورمة أو محتقنة. كما أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية أو الحمل قد تسبب ألمًا أو تورمًا مؤقتًا في الثدي، وهو ما يمكن تمييزه بسهولة عبر الفحوص الشعاعية التي توضح إن كانت التغيرات طبيعية أم مرضية.

اقراء عن: تحليل الهرمونات وعلاقته بأمراض الثدي

أنواع الأشعة المستخدمة في تشخيص أمراض الثدي

تُستخدم عدة تقنيات إشعاعية لتشخيص أمراض الثدي، ولكل منها دور محدد ومميزات تختلف بحسب عمر المريضة ونوع الأعراض.

الأشعة السينية (الماموغرام)

الماموغرام هو أكثر الفحوص استخداماً في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ويُجرى عادة للنساء فوق سن الأربعين مرة كل عام أو عامين. يعتمد على تصوير الثدي بالأشعة السينية بجرعة منخفضة للكشف عن أي تكتلات أو تكلسات صغيرة لا يمكن تحسسها يدوياً.

الأشعة فوق الصوتية (السونار)

السونار يستخدم غالباً كمكمل للماموغرام، خاصة عند النساء ذوات الأنسجة الكثيفة. فهو يعتمد على الموجات الصوتية، وليس الإشعاع، مما يجعله آمناً تماماً. يساعد في التفرقة بين الأورام الصلبة والأكياس المملوءة بالسوائل.

الرنين المغناطيسي للثدي (MRI)

هذه التقنية تستخدم للحالات التي يصعب تقييمها بالماموغرام أو السونار، خصوصاً في حالة وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو لمتابعة النساء بعد العلاج الجراحي.

الأشعة المقطعية واستخداماتها المحدودة

نادراً ما تُستخدم الأشعة المقطعية لتشخيص أمراض الثدي مباشرة، لكنها قد تُستخدم لتقييم انتشار المرض إلى أعضاء أخرى في الجسم.

الماموغرام: الفحص الأكثر شيوعاً للكشف عن سرطان الثدي

الماموغرام هو حجر الأساس في برامج الكشف المبكر، إذ يُمكنه اكتشاف الأورام قبل أن تُصبح محسوسة بمدة قد تصل إلى عامين. يُجرى الفحص عبر وضع الثدي بين لوحين من البلاستيك الشفاف لتوزيع الأنسجة بالتساوي، ثم تُلتقط صور بالأشعة السينية من زوايا مختلفة.

رغم أن الإجراء قد يسبب انزعاجاً بسيطاً بسبب الضغط على الثدي، إلا أنه لا يستغرق سوى دقائق معدودة، ونتائجه قد تُحدث فرقاً بين العلاج المبكر والشفاء التام أو اكتشاف المرض في مرحلة متأخرة.

توصي الجمعيات الطبية بإجراء الماموغرام سنوياً للنساء فوق سن الأربعين، أو في وقت أبكر إذا كانت هناك عوامل خطر مثل التاريخ العائلي أو الطفرات الجينية (BRCA1 وBRCA2).

دقة الماموغرام عالية، لكنها قد تتأثر بكثافة نسيج الثدي، لذا يُنصح أحياناً بدمجه مع السونار أو الرنين المغناطيسي لضمان نتائج أكثر دقة.

اقراء عن: تحليل الهرمونات وعلاقته بأمراض الثدي

الأشعة فوق الصوتية ودورها في تشخيص أمراض الثدي

الأشعة فوق الصوتية أو السونار تُعد من الأدوات الأساسية لتقييم أمراض الثدي، خاصة للنساء دون سن الأربعين أو للحوامل. فهي تعتمد على الموجات الصوتية التي تنعكس عن أنسجة الثدي لتُشكل صورة دقيقة على الشاشة، دون استخدام أي نوع من الإشعاع.

تستخدم هذه التقنية لتحديد طبيعة الكتل المكتشفة بالماموغرام: هل هي كيس مملوء بالسوائل أم ورم صلب؟ كما تستخدم لتوجيه الإبرة أثناء أخذ الخزعات، ما يجعلها أداة تشخيصية وعلاجية في آنٍ واحد.

من مزايا السونار أنه غير مؤلم، وسريع، وآمن تماماً. لكن من عيوبه أنه يعتمد على خبرة الطبيب الذي يجري الفحص، كما أنه لا يظهر التكلسات الدقيقة التي قد تدل على بدايات السرطان، لذلك لا يمكن الاعتماد عليه وحده كوسيلة للكشف المبكر.

ورغم ذلك، يظل السونار خياراً مثالياً للنساء الشابات، أو كفحص تكميلي للماموغرام لتحسين دقة التشخيص وتفادي النتائج الخاطئة.

الرنين المغناطيسي للثدي: التقنية الأكثر دقة

يُعتبر الرنين المغناطيسي للثدي (Breast MRI) من أحدث وأدق الوسائل في تشخيص أمراض الثدي، خاصة في الحالات المعقدة أو التي لا تعطي الأشعة التقليدية نتائج واضحة. تعتمد هذه التقنية على استخدام مغناطيس قوي وموجات راديوية لتكوين صور مفصلة جداً للأنسجة الداخلية، دون استخدام أي إشعاع مؤين.

يستخدم الرنين المغناطيسي عادة كفحص تكميلي وليس بديلاً عن الماموغرام أو السونار، خصوصاً عندما تكون نتائج الفحوص السابقة غير واضحة أو متناقضة. كما يُنصح به للنساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي، أو اللواتي يحملن طفرات جينية تزيد من خطر الإصابة مثل BRCA1 وBRCA2.

متى ينصح بالرنين المغناطيسي؟

يوصى بإجراء هذا الفحص في حالات محددة، منها:

  • متابعة النساء بعد جراحة إزالة ورم خبيث للتأكد من عدم وجود بقايا خلوية.
  • تقييم فعالية العلاج الكيميائي في تقليص حجم الورم.
  • التمييز بين الندبات الجراحية وبقايا الأورام.
  • الكشف المبكر عند النساء ذوات الخطورة العالية قبل سن الأربعين.

كيفية إجراء الفحص

تستلقي المريضة على بطنها داخل جهاز مغناطيسي ضخم، ويتم وضع الثديين في تجويفين مخصصين للحصول على صورة دقيقة. يحقن أحياناً صبغة تباين عن طريق الوريد لتوضيح الأنسجة غير الطبيعية. يستغرق الفحص عادة بين 30 إلى 45 دقيقة، ولا يسبب ألماً، لكنه قد يكون مزعجاً لبعض النساء بسبب الصوت الصادر من الجهاز أو ضيق المساحة.

مميزاته وعيوبه

من أبرز مميزات الرنين المغناطيسي أنه يستطيع كشف الأورام الصغيرة جداً التي لا ترى في الماموغرام أو السونار، كما يظهر تروية الدم للورم مما يساعد على تقييم نشاطه.
أما عيوبه فتتمثل في تكلفته العالية، وعدم توافره في كل المراكز الطبية، إضافة إلى احتمال ظهور نتائج إيجابية كاذبة في بعض الحالات. ومع ذلك، يبقى أحد أكثر الوسائل دقة عندما يتعلق الأمر بالتشخيص التفصيلي لأمراض الثدي.

اقراء عن: متى يجب إجراء أشعة الماموجرام

الفرق بين الأشعة التشخيصية والأشعة الوقائية

هناك خلط شائع بين نوعين من الفحوص الإشعاعية: الأشعة التشخيصية والأشعة الوقائية، ولكل منهما دور مختلف في رعاية صحة الثدي.

الفحص الدوري مقابل الفحص عند ظهور أعراض

الفحص الوقائي يُجرى للنساء السليمات ظاهرياً، وغرضه هو الكشف المبكر عن أي تغيّر قد يشير إلى وجود ورم في بداياته، حتى قبل ظهور الأعراض. يُوصى بهذا الفحص سنوياً للنساء فوق سن الأربعين، أو قبل ذلك عند وجود عوامل خطر وراثية.

أما الفحص التشخيصي فيُجرى عندما تلاحظ المرأة أعراضاً مثل كتلة محسوسة، إفرازات من الحلمة، أو تغير في شكل الجلد. في هذه الحالة، يتم استخدام أشعة متقدمة وموجهة بدقة على المنطقة المشبوهة، وقد يتم دمج أكثر من نوع من الأشعة للوصول إلى تشخيص مؤكد.

أهمية المتابعة الدورية للنساء بعد الأربعين

بعد بلوغ الأربعين، تزداد احتمالية حدوث تغيرات في أنسجة الثدي، ولهذا يُعد الفحص الدوري بالماموغرام خطوة حيوية. الدراسات أثبتت أن النساء اللواتي يلتزمن بالفحص السنوي تقل لديهن نسبة الوفاة بسرطان الثدي بنسبة تصل إلى 30% مقارنة باللواتي لا يخضعن للفحص.
المتابعة الدورية تُساعد أيضاً في مقارنة صور الأشعة القديمة بالجديدة، ما يُمكّن الطبيب من اكتشاف أي تغير طفيف في نسيج الثدي في وقت مبكر جداً.

العوامل التي تؤثر على دقة التشخيص بالأشعة

على الرغم من أن تقنيات التصوير الشعاعي للثدي متطورة للغاية، إلا أن هناك عوامل متعددة قد تؤثر على دقتها وجودة نتائجها.

كثافة أنسجة الثدي

تعتبر كثافة نسيج الثدي من أهم العوامل التي قد تسبب صعوبة في تفسير الصور الشعاعية. فالثدي الكثيف يحتوي على كمية كبيرة من الأنسجة الغدية مقارنة بالدهون، مما يجعل الصور تظهر بلون أبيض، وهو نفس اللون الذي تظهر به الأورام. هذا التشابه قد يخفي بعض العلامات الدقيقة للأورام المبكرة. لذلك، يُنصح بإجراء سونار إضافي أو رنين مغناطيسي للنساء ذوات الثدي الكثيف لتحسين دقة التشخيص.

خبرة الطبيب الأشعاعي

مهارة وخبرة الطبيب الذي يقرأ الصور تلعب دوراً محورياً في دقة التشخيص. فالتفريق بين التغيرات الطبيعية والتكلسات الدقيقة أو الظلال المشبوهة يحتاج إلى تدريب عالٍ وخبرة طويلة. لذلك، يفضل أن يتم تحليل النتائج في مراكز متخصصة تضم أطباء مختصين في أشعة الثدي تحديداً.

جودة الأجهزة المستخدمة

لا شك أن جودة الأجهزة تلعب دوراً أساسياً في وضوح الصورة ودقتها. الأجهزة الحديثة تتميز بدقة تصوير عالية وبرامج تحليل رقمية تساعد الطبيب في تحديد المناطق المشبوهة بدقة متناهية. أما الأجهزة القديمة فقد تنتج صوراً غير واضحة أو منخفضة التباين مما يؤدي إلى احتمالية حدوث أخطاء في التشخيص.

إضافة إلى ذلك، التزام المركز الطبي بمعايير الصيانة والتعقيم والت calibrations الدورية يعد عاملاً أساسياً في الحصول على نتائج دقيقة وموثوقة.

اقراء عن: أفضل فحص للكشف عن أورام الثدي

تطور تقنيات التصوير الطبي في تشخيص أمراض الثدي

شهد مجال التصوير الطبي خلال العقدين الأخيرين ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، أثرت بشكل كبير في دقة تشخيص أمراض الثدي وسرعة الكشف عنها.

الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور الشعاعية

اليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) جزءاً أساسياً من أنظمة التصوير الحديثة. فهو يُستخدم لتحليل صور الأشعة تلقائياً، واكتشاف العلامات الدقيقة التي قد يغفلها البشر. بعض البرامج قادرة على تمييز الأورام بدقة تفوق 95%، مما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الطبيب، بل يُساعده من خلال تزويده بتقارير تحليلية وتوصيات بناءً على بيانات ضخمة من حالات سابقة.

تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد

الماموغرام ثلاثي الأبعاد (3D Mammography) هو تطوير حديث للتصوير التقليدي، حيث يُنتج صوراً متعددة الزوايا للثدي تُدمج لاحقاً لتكوين صورة ثلاثية الأبعاد دقيقة. هذه التقنية تُقلل من احتمالية الخطأ في التشخيص، وتُساعد في اكتشاف الأورام الصغيرة المخفية داخل الأنسجة الكثيفة.

مستقبل التشخيص الرقمي

مع تطور البرمجيات الطبية، أصبح من الممكن الآن حفظ صور الأشعة رقمياً ومشاركتها بسهولة بين المراكز الطبية حول العالم، مما يُتيح فرصاً أكبر للحصول على آراء استشارية متعددة. المستقبل يُشير أيضاً إلى دمج تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تشخيصية أكثر تفاعلية ودقة.

التحضير قبل الفحص الشعاعي للثدي

التحضير الجيد قبل الفحص يُعتبر جزءاً مهماً من نجاح العملية ودقة النتائج. فبعض الخطوات البسيطة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في وضوح الصور وجودتها.

نصائح للمريضة قبل إجراء الأشعة

  • يفضل تحديد موعد الفحص بعد انتهاء الدورة الشهرية مباشرة، لأن الثدي يكون أقل حساسية وأقل تورماً.
  • يجب تجنب استخدام العطور أو مزيلات العرق أو الكريمات في منطقة الإبط أو الصدر يوم الفحص، لأن بعض المكونات قد تظهر ظلالاً على الأشعة.
  • ارتداء ملابس مريحة وسهلة الخلع لتسهيل عملية الفحص.
  • إذا كانت المريضة خضعت لأي جراحة أو فحص سابق، يُفضل إحضار صور الأشعة القديمة للمقارنة.

ما يجب تجنبه قبل الفحص

  • تجنب تناول الكافيين بكميات كبيرة قبل الفحص بيوم أو يومين لأنه قد يزيد من حساسية الثدي.
  • يفضل عدم إجراء الفحص أثناء الحمل إلا في حالات الضرورة القصوى، ويتم ذلك بعد استشارة الطبيب.
  • في حال وجود غرسات أو دعامات معدنية بالصدر، يجب إبلاغ الفريق الطبي قبل إجراء الرنين المغناطيسي.

هذه الخطوات البسيطة تضمن نتائج دقيقة وتُقلل من الحاجة لإعادة التصوير، ما يُجنب المريضة أي توتر أو قلق إضافي.

اقراء عن: أعراض سرطان الثدي المبكرة

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للأشعة

يعتبر فحص الثدي بالأشعة من الفحوص الآمنة نسبياً، خاصة عند إجرائه وفق المعايير الطبية الدقيقة. ومع ذلك، لا يخلو الأمر من بعض الآثار الجانبية البسيطة أو المخاطر المحتملة التي يجب معرفتها.

هل الأشعة تسبب السرطان؟

هذا السؤال يُطرح كثيراً، والإجابة العلمية عليه هي لا. فجرعة الإشعاع المستخدمة في الماموغرام صغيرة جداً ولا تُشكل خطراً يُذكر على صحة المرأة. بل إن الفوائد الناتجة عن الكشف المبكر عن السرطان تفوق بمراحل أي ضرر محتمل من التعرض لهذه الجرعات المنخفضة.
تُقدّر كمية الإشعاع في فحص الماموغرام الواحد بما يعادل ما يتعرض له الإنسان طبيعياً خلال بضعة أسابيع من الإشعاع البيئي اليومي. كما أن أجهزة التصوير الحديثة مصممة لتقليل كمية الإشعاع لأدنى حد ممكن مع الحفاظ على جودة الصورة.

كيفية تقليل التعرض للإشعاع

رغم أن الخطر ضئيل، إلا أنه يمكن اتباع بعض الإجراءات لتقليل التعرض للإشعاع إلى الحد الأدنى:

  • اختيار مراكز طبية تستخدم أجهزة رقمية حديثة.
  • إبلاغ الطبيب إذا كانت المرأة أجرت فحصاً إشعاعياً آخر خلال فترة قصيرة.
  • الالتزام بالفحوص الموصى بها فقط وعدم تكرارها دون داعٍ.
  • استخدام واقيات إشعاعية في بعض الحالات الحساسة.

إضافة إلى ذلك، النساء الحوامل يجب أن يبلغن الطبيب قبل إجراء أي فحص إشعاعي لتجنب تعريض الجنين للإشعاع، وفي هذه الحالة يفضّل استخدام الأشعة فوق الصوتية كخيار بديل وآمن.

قراءة نتائج الأشعة وفهم التقارير الطبية

فهم تقارير الأشعة قد يبدو صعباً للمرأة غير المتخصصة، لكن معرفة بعض الأساسيات تساعد كثيراً على استيعاب النتيجة والتفاعل معها بهدوء ووعي.

كيف يفسر الطبيب النتائج؟

بعد الانتهاء من الفحص، يقوم أخصائي الأشعة بدراسة الصور بعناية شديدة، ويُقارنها بصور سابقة إن وجدت. يتم البحث عن علامات محددة مثل التكلسات الدقيقة، الظلال غير المنتظمة، أو التغيرات في شكل الأنسجة.
في حال وجود أي منطقة مشبوهة، يوصي الطبيب بفحوص إضافية مثل السونار أو أخذ خزعة من النسيج للتأكد من طبيعة الخلايا. أما إذا كانت النتائج طبيعية، يتم تسجيل الفحص ضمن السجل الطبي للمريضة لمقارنته مستقبلاً في الفحوص الدورية.

ما معنى التصنيف BI-RADS؟

هو نظام دولي لتصنيف نتائج أشعة الثدي وضعته الكلية الأمريكية للأشعة، ويُستخدم لتوحيد طريقة تفسير النتائج.
وفيما يلي جدول مبسط لتوضيح معنى كل درجة:

 

التصنيفالتفسيرالإجراء المقترح
BI-RADS 0نتيجة غير مكتملة – تحتاج فحوص إضافيةإجراء سونار أو تصوير إضافي
BI-RADS 1طبيعي تماماًالفحص الدوري المعتاد
BI-RADS 2تغيرات حميدة (مثل كيس أو تكلس بسيط)متابعة دورية فقط
BI-RADS 3احتمالية حميدة بنسبة 98%إعادة الفحص خلال 6 أشهر
BI-RADS 4اشتباه بورم يحتاج خزعةأخذ عينة للفحص
BI-RADS 5احتمال كبير للسرطانتدخل فوري لتأكيد التشخيص والعلاج
BI-RADS 6سرطان مؤكد بخزعة سابقةتقييم العلاج والمتابعة

هذا النظام يساعد على وضوح التواصل بين الأطباء والمريضات، ويسهل اتخاذ القرار المناسب بسرعة ودقة.

اقراء عن: أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة

العلاقة بين التشخيص المبكر ونسب الشفاء من سرطان الثدي

من الحقائق الطبية الثابتة أن الكشف المبكر هو السلاح الأقوى ضد سرطان الثدي. فكلما تم اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة، زادت فرص الشفاء الكامل وقلت الحاجة إلى العلاجات القاسية أو الجراحات الكبرى.

تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي يُكتشف لديهن الورم في المرحلة الأولى تتجاوز نسبة الشفاء لديهن 95%، بينما تنخفض النسبة إلى أقل من 30% إذا تم اكتشافه في مراحل متقدمة بعد انتشاره إلى العقد اللمفاوية أو الأعضاء البعيدة.

أهمية الفحص المنتظم

المرأة التي تجري فحصاً دورياً كل عام تمكّن الطبيب من اكتشاف أي تغيرات طفيفة في أنسجة الثدي. هذه التغيرات غالباً لا تُسبب أعراضاً في البداية، لكن اكتشافها مبكراً يُسهل علاجها بوسائل بسيطة قبل أن تتحول إلى أورام خبيثة.
لذلك، تنصح منظمة الصحة العالمية النساء بين سن 40 و69 بإجراء الماموغرام مرة كل عامين على الأقل، أو سنوياً إذا كانت هناك عوامل خطر مثل الوراثة أو تاريخ عائلي للمرض.

كيف ينقذ الكشف المبكر الأرواح؟

يمكن تشبيه الفحص المبكر بإنذار الحريق المبكر: يعطي فرصة للسيطرة على المشكلة قبل أن تتفاقم. فالتشخيص المبكر لا يُنقذ حياة المرأة فقط، بل يُقلل من تكلفة العلاج، ويُحافظ على شكل الثدي ووظائفه الطبيعية، ويمنح المريضة راحة نفسية أكبر خلال رحلة العلاج.

 

تشخيص أمراض الثدي بالأشعة ليس مجرد إجراء طبي روتيني، بل هو درع واقٍ يحمي المرأة من أخطر الأمراض ويُعزز فرص الشفاء الكامل. التطور المذهل في تقنيات التصوير مثل الماموغرام ثلاثي الأبعاد، والسونار، والرنين المغناطيسي جعل التشخيص اليوم أكثر دقة وأماناً من أي وقت مضى.

الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية. فكل امرأة يجب أن تدرِك أهمية الفحص الذاتي الشهري، والفحص الإشعاعي المنتظم، خاصة بعد سن الأربعين أو عند وجود تاريخ عائلي للمرض.

كما أن تعاون المرأة مع طبيبها، واتباعها لنصائحه، والتزامها بالمواعيد الدورية يشكل منظومة متكاملة تضمن الاكتشاف المبكر والعلاج الفعّال.

فلنجعل من الكشف المبكر أسلوب حياة، لا خوفاً من المرض، بل حرصاً على الصحة وجودة الحياة. فكل دقيقة في التشخيص المبكر تساوي سنوات من الراحة والعافية.

الأسئلة الشائعة حول تشخيص أمراض الثدي بالأشعة

1. كم مرة يجب إجراء فحص الماموغرام؟

ينصح بإجرائه مرة كل عامين للنساء من عمر 40 إلى 69 عاماً، ومرة كل عام للنساء ذوات الخطورة العالية أو التاريخ العائلي للمرض.

2. هل الأشعة فوق الصوتية تغني عن الماموغرام؟

لا، فهي تستخدم كفحص مكمل وليس بديلاً. فالماموغرام يظهر التكلسات الدقيقة التي لا يمكن للسونار كشفها.

3. ما هو أفضل وقت لإجراء فحص الثدي بالأشعة؟

أفضل وقت هو الأسبوع الأول بعد انتهاء الدورة الشهرية، حيث تكون الأنسجة أقل حساسية وأوضح في التصوير.

4. هل فحص الأشعة مؤلم؟

قد يسبب الماموغرام بعض الضغط المؤقت على الثدي، لكنه غير مؤلم عادة ويستغرق دقائق قليلة فقط.

5. هل يمكن للحامل إجراء أشعة الثدي؟

يفضل تجنب الأشعة السينية أثناء الحمل إلا في حالات الضرورة القصوى، ويُستعاض عنها بالسونار لأنه آمن تماماً.

 

اذا كان لديك اي استفسارات حول تشخيص أمراض الثدي بالأشعة يمكنك الاتصال بنا 0221292000 كما يمكن حجز موعد

 

أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة

أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة

تعتبر أورام الثدي من أكثر الحالات الصحية شيوعًا بين النساء حول العالم، إذ تثير القلق والخوف لدى الكثيرات بمجرد ملاحظة أي تغير في شكل أو ملمس الثدي. لكن الحقيقة أن ليس كل ورم يعني سرطانًا، فهناك أورام حميدة وأخرى خبيثة، ولكل نوع خصائصه وأسبابه وطريقة التعامل معه. إن فهم الفرق بين أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة هو الخطوة الأولى نحو الطمأنينة والتعامل السليم مع أي تغيرات تظهر.
الثدي يتكون من غدد، دهون، وأنسجة ضامة، وكل جزء من هذه الأجزاء يمكن أن يتأثر بظهور ورم. بعض الأورام تكون بسيطة لا تحتاج سوى متابعة، بينما هناك أورام أخرى تحتاج إلى تدخل طبي عاجل. لذلك، الوعي والمعرفة هما السلاح الأقوى للوقاية والاكتشاف المبكر.

ما هو ورم الثدي؟

ورم الثدي هو نمو غير طبيعي للخلايا داخل أنسجة الثدي. يمكن أن يكون هذا النمو بطيئًا وغير مؤذٍ (حميدًا)، أو سريعًا ومؤذيًا (خبيثًا).
الأورام الحميدة عادة لا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، بينما الأورام الخبيثة (السرطانية) تملك القدرة على غزو الأنسجة المجاورة والانتقال إلى أعضاء أخرى مثل العظام أو الكبد أو الرئتين.
عادةً ما تكتشف الأورام من خلال الفحص الذاتي أو أثناء الفحص الروتيني باستخدام الأشعة مثل الماموغرام أو الأشعة فوق الصوتية.
قد تشعر المرأة بكتلة صلبة في الثدي، أو تلاحظ تغيرًا في شكل الجلد أو الحلمة، وكل هذه مؤشرات تستدعي استشارة الطبيب فورًا.

اقراء عن: امراض الثدي عند النساء

الفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة

يعتبر التفريق بين الورم الحميد والخبيث أمرًا جوهريًا لأنه يحدد نوع العلاج اللازم.
الورم الحميد غالبًا يكون مستديرًا، ناعم الملمس، ويمكن تحريكه بسهولة تحت الجلد. لا يسبب ألمًا عادةً ولا يؤدي إلى تغيرات في الجلد أو الحلمة. بينما الورم الخبيث يكون صلبًا، غير منتظم الشكل، وثابتًا في مكانه، وقد يرافقه ألم خفيف أو تغير في لون الجلد أو إفرازات من الحلمة.

من الناحية الطبية، يتم تأكيد نوع الورم من خلال الفحوصات التصويرية والخزعة.
الورم الحميد مثل الورم الليفي الغدي أو الكيس لا يحتاج عادة إلى استئصال إلا إذا كان مزعجًا أو كبيرًا، أما الأورام الخبيثة فهي تحتاج إلى علاج فوري يشمل الجراحة والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي حسب الحالة.

أنواع أورام الثدي الحميدة

أورام الثدي الحميدة كثيرة ومتنوعة، ومعظمها غير خطر ويمكن أن يختفي تلقائيًا أو يعالج بطرق بسيطة. لكن معرفة أنواعها تساعد على التفرقة بينها وبين الأورام الخطيرة.

الورم الليفي الغدي (Fibroadenoma)

الورم الليفي الغدي هو أحد أكثر أورام الثدي الحميدة شيوعًا، خاصة بين النساء الشابات بين عمر 15 و35 عامًا.
يتكون هذا الورم من مزيج من الأنسجة الليفية والغدية في الثدي، وغالبًا ما يكون مستدير الشكل وناعم الملمس ويمكن تحريكه بسهولة عند الضغط عليه.

الأسباب والأعراض

لا يعرف السبب الدقيق لظهور الورم الليفي الغدي، ولكن يعتقد أن له علاقة بالتغيرات الهرمونية، خصوصًا هرمون الإستروجين.
تلاحظ المرأة وجود كتلة صغيرة، غير مؤلمة، تتحرك بسهولة تحت الجلد. أحيانًا قد يكبر حجمها أثناء الحمل أو قبل الدورة الشهرية بسبب تغير مستوى الهرمونات.

طرق التشخيص والعلاج

يتم التشخيص عادة عبر الفحص السريري ثم الأشعة فوق الصوتية أو الماموغرام.
وفي بعض الحالات، يطلب الطبيب إجراء خزعة للتأكد من طبيعة الورم.
العلاج يعتمد على حجم الورم وطبيعة الأعراض، ففي الحالات البسيطة يكتفى بالمراقبة الدورية، بينما يمكن استئصال الورم جراحيًا إذا كان كبيرًا أو يسبب قلقًا للمريضة.

اقراء عن: مركز للاشعة

كيسات الثدي (Breast Cysts)

الكيسات هي تجاويف مملوءة بسائل داخل أنسجة الثدي، وتعتبر من أكثر الحالات الحميدة شيوعًا بين النساء في سن الأربعين تقريبًا.

كيف تتكوّن الكيسات؟

تنشأ الكيسات عندما تتجمع السوائل داخل الغدد اللبنية بسبب انسداد القنوات الصغيرة. قد تكون الكيسات صغيرة جدًا لا تُرى إلا بالأشعة، أو كبيرة يمكن تحسسها باليد.

متى تحتاج إلى علاج؟

في أغلب الأحيان، الكيسات لا تحتاج إلى علاج إلا إذا سببت ألمًا أو كانت كبيرة جدًا. يمكن تفريغها بإبرة دقيقة لإزالة السائل، وهو إجراء بسيط وغير مؤلم.
من المهم متابعة الكيسات بانتظام لأنها قد تعود للظهور، ولكنها لا تتحول عادة إلى سرطان.

التغيرات الليفية الكيسية (Fibrocystic Changes)

تعتبر هذه الحالة مزيجًا من وجود أورام صغيرة وكيسات متعددة داخل الثدي، وتعرف أيضًا باسم “الثدي الليفي الكيسي”.
تشعر المرأة فيها بألم وثقل في الثديين خاصة قبل الدورة الشهرية. هذه التغيرات طبيعية جدًا وتحدث لدى نسبة كبيرة من النساء.
الفحص الذاتي والماموغرام يساعدان على التأكد من أن هذه التغيرات ليست بسبب ورم خبيث.

الورم الحليمي داخل القنوات (Intraductal Papilloma)

الورم الحليمي داخل القنوات يعد من الأورام الحميدة التي تنشأ داخل القنوات اللبنية للثدي، وغالبًا ما يصيب النساء بين سن 35 إلى 55 عامًا.
يتميز هذا النوع من الأورام بوجود نمو صغير يشبه الحلمة داخل القناة اللبنية، وغالبًا ما يكون بالقرب من الحلمة. على الرغم من أنه ورم حميد، إلا أنه قد يسبب أعراضًا مزعجة مثل إفرازات دموية أو شفافة من الحلمة.

الأعراض والعلامات

من أبرز علامات الورم الحليمي ظهور إفرازات من الحلمة دون وجود كتلة واضحة في الثدي. في بعض الحالات، قد يتمكن الطبيب من تحسس كتلة صغيرة خلف الحلمة.
عادةً لا يسبب هذا الورم ألمًا، لكنه قد يسبب قلقًا بسبب طبيعة الإفرازات.

طرق التشخيص والعلاج

يتم التشخيص من خلال تصوير الثدي بالماموغرام أو الأشعة فوق الصوتية، وقد يجرى فحص القنوات اللبنية (Ductography) لتحديد مكان الورم بدقة.
في حال تأكيد وجود الورم، يتم استئصاله جراحيًا لتجنب أي مضاعفات مستقبلية، وللتأكد من عدم وجود خلايا غير طبيعية أو خبيثة.

النخر الدهني (Fat Necrosis)

النخر الدهني هو نوع نادر من أورام الثدي الحميدة يحدث عندما تتعرض أنسجة الدهون في الثدي للتلف بسبب إصابة أو جراحة سابقة أو حتى بعد العلاج الإشعاعي.
في هذه الحالة، تموت الخلايا الدهنية وتتحول إلى كتلة صلبة يمكن أن تُشبه الورم الخبيث عند الفحص.

الأعراض والمظاهر

تظهر كتلة صلبة غير مؤلمة في الغالب، لكن أحيانًا قد يرافقها احمرار أو تراجع في الجلد مما يجعلها تشبه ورمًا خبيثًا.
ومع ذلك، لا تشكل هذه الحالة أي خطر حقيقي، وغالبًا ما تشفى تلقائيًا بمرور الوقت.

التشخيص والعلاج

يعتمد على الفحص السريري والماموغرام للتفريق بين النخر الدهني وسرطان الثدي.
وفي حال وجود شك، يتم أخذ خزعة للتأكد.
العلاج غالبًا لا يكون ضروريًا، ولكن في بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى إزالة الكتلة جراحيًا إذا كانت تسبب تشوهًا في شكل الثدي أو إزعاجًا للمريضة.

اقراء عن: تحليل وظائف كبد

أنواع أورام الثدي الخبيثة (سرطان الثدي)

سرطان الثدي يُعد أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء عالميًا، وله عدة أنواع تختلف في سلوكها ودرجة انتشارها واستجابتها للعلاج.
يبدأ السرطان عادةً في خلايا القنوات أو الفصيصات (الغدد اللبنية)، وقد يكون موضعيًا أو غازيًا. معرفة نوع السرطان تُعد خطوة حاسمة لتحديد الخطة العلاجية المناسبة.

السرطان القنوي الموضعي (DCIS)

هو نوع من السرطان الذي يبدأ في القنوات اللبنية، لكنه لا ينتشر خارجها.
يُعتبر مرحلة مبكرة جدًا من سرطان الثدي، وغالبًا ما يتم اكتشافه عن طريق الماموغرام قبل ظهور أي أعراض واضحة.

الخصائص

يُعتبر DCIS غير غازي، أي أنه لم يخترق الأنسجة المحيطة. ومع ذلك، إذا تُرك دون علاج، يمكن أن يتحول إلى سرطان غازي بمرور الوقت.

طرق العلاج

العلاج يشمل عادة الجراحة لاستئصال المنطقة المصابة، وأحيانًا يُتبع بالعلاج الإشعاعي لتقليل خطر عودة الورم.
بعض الحالات قد تحتاج إلى العلاج الهرموني إذا كانت الخلايا السرطانية حساسة للهرمونات.

السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS)

على الرغم من تسميته بالسرطان، إلا أن LCIS لا يُعتبر سرطانًا حقيقيًا، بل علامة على زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي في المستقبل.
يحدث عندما تنمو خلايا غير طبيعية داخل الفصيصات (الغدد اللبنية) دون أن تنتشر خارجها.

الأعراض والتشخيص

عادة لا يُسبب هذا النوع أي أعراض ولا يمكن الشعور به ككتلة.
يُكتشف غالبًا بالصدفة أثناء فحص خزعة تم إجراؤها لسبب آخر.

العلاج والمتابعة

العلاج لا يكون جراحيًا في العادة، بل يوصى بالمراقبة الدورية والفحوصات المنتظمة.
في بعض الحالات، يُنصح بالعلاج الهرموني أو حتى الاستئصال الوقائي للثدي إذا كانت المريضة تحمل طفرات وراثية عالية الخطورة مثل BRCA1 أو BRCA2.

السرطان القنوي الغازي (IDC)

يُعد السرطان القنوي الغازي أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعًا، حيث يمثل حوالي 80% من الحالات.
يبدأ في القنوات اللبنية لكنه يخترق جدار القناة لينتشر إلى الأنسجة المحيطة.

الأعراض

تشعر المريضة بكتلة صلبة ثابتة لا تتحرك بسهولة.
قد تظهر تغييرات في شكل الثدي أو الحلمة، أو إفرازات دموية، أو تراجع في الجلد يشبه “قشر البرتقال”.

العلاج

يشمل العلاج الجراحة (استئصال الورم أو الثدي كاملًا)، والعلاج الكيميائي، والإشعاعي، والعلاج الهرموني حسب نوع الخلايا.
الاكتشاف المبكر يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90%.

اقراء عن: ما هو تحليل pcr

السرطان الفصيصي الغازي (ILC)

هذا النوع يبدأ في الفصيصات وينتشر إلى الأنسجة المجاورة.
يمتاز بأنه أكثر خفاءً من الأنواع الأخرى، وغالبًا لا يظهر بوضوح في الماموغرام، مما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

الأعراض

قد لا تكون هناك كتلة واضحة، بل تغير في ملمس أو امتلاء جزء من الثدي.
في بعض الأحيان، يكون التغير الوحيد هو فقدان توازن أو تناسق في شكل الثديين.

العلاج

العلاج يشبه إلى حد كبير علاج السرطان القنوي الغازي، ويعتمد على مرحلة المرض ودرجة انتشاره.

الأنواع النادرة من سرطانات الثدي

توجد بعض الأنواع الأقل شيوعًا مثل:

  • سرطان الثدي الالتهابي: وهو نوع عدواني يتميز باحمرار وتورم شديد في الثدي.
  • سرطان باجيت (Paget’s disease): يصيب الحلمة والمنطقة المحيطة بها.
  • سرطان الثدي الثلاثي السلبية (Triple Negative): وهو نوع يصعب علاجه لعدم استجابته للعلاجات الهرمونية أو المستهدفة.

اقراء عن: افضل معامل تحاليل فى مصر

الفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة في الفحوصات الطبية

يُعد التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة خطوة حاسمة لتحديد نوع العلاج المناسب. في كثير من الأحيان، لا يمكن الحكم على طبيعة الورم بمجرد الفحص اليدوي، بل تحتاج المريضة إلى سلسلة من الفحوصات الدقيقة لتأكيد التشخيص. ومن أهم هذه الفحوصات الفحص الذاتي، الأشعة التصويرية، والخزعة.

الفحص الذاتي للثدي

الفحص الذاتي هو أول وأبسط وسيلة يمكن لكل امرأة أن تعتمد عليها لاكتشاف أي تغيّر في الثدي في وقت مبكر. يُنصح بإجراء هذا الفحص مرة واحدة شهريًا بعد انتهاء الدورة الشهرية، حيث تكون أنسجة الثدي في حالتها الطبيعية غير المتورمة.

طريقة الفحص الذاتي

  1. الوقوف أمام المرآة وملاحظة أي تغيّر في شكل أو حجم الثدي أو الحلمة.
  2. رفع الذراعين للأعلى والنظر إلى الثديين من جميع الجوانب.
  3. استخدام أطراف الأصابع لتحسس الثدي بحركات دائرية لطيفة من الخارج إلى الداخل.
  4. تكرار الفحص أثناء الاستلقاء على الظهر لتسهيل الشعور بأي كتل صغيرة.

علامات يجب الانتباه لها:

  • ظهور كتلة صلبة جديدة.
  • تغير في شكل الحلمة أو إفرازات غير طبيعية.
  • تجعد أو انكماش في الجلد يشبه قشر البرتقال.

الفحص الذاتي لا يغني عن زيارة الطبيب، لكنه يساعد على الاكتشاف المبكر، وهو مفتاح النجاة في حالات السرطان.

الماموغرام والأشعة فوق الصوتية

الماموغرام (تصوير الثدي بالأشعة السينية) يُعتبر الفحص الأكثر فعالية لاكتشاف الأورام حتى قبل أن تصبح محسوسة. يُنصح به للنساء فوق سن الأربعين مرة كل عام أو عامين حسب التوصيات الطبية.

مزايا الماموغرام:

  • يكشف عن الكتل الصغيرة جدًا التي لا يمكن الشعور بها.
  • يساعد في التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة بناءً على شكل الكتلة وحدودها.

أما الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) فهي تُستخدم عادة للنساء الأصغر سنًا أو لتوضيح نتائج الماموغرام.
تُظهر الأشعة ما إذا كانت الكتلة صلبة (غالبًا خبيثة) أو مملوءة بسائل (غالبًا حميدة).

الفحص بالرنين المغناطيسي (MRI):

يُستخدم في الحالات المعقدة أو عند النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي من سرطان الثدي، فهو يكشف التفاصيل الدقيقة ويُظهر حتى الأورام الصغيرة جدًا.

الخزعة (Biopsy) ودورها الحاسم

الخزعة هي الخطوة النهائية والحاسمة لتأكيد ما إذا كان الورم حميدًا أم خبيثًا.
تتم عن طريق أخذ عينة صغيرة من نسيج الورم باستخدام إبرة دقيقة أو من خلال جراحة بسيطة، ثم تُفحص العينة تحت المجهر.

أنواع الخزعات:

  • الخزعة بالإبرة الرفيعة (FNA): تستخدم لسحب خلايا من الكتلة.
  • الخزعة بالإبرة الغليظة (Core Biopsy): تأخذ قطعة أكبر لتحديد نوع الخلايا بدقة.
  • الخزعة الجراحية: تُجرى إذا كانت النتائج غير واضحة أو تحتاج لتقييم أوسع.

الخزعة هي الوسيلة الوحيدة التي يمكنها تحديد طبيعة الورم بنسبة 100%، لذلك فهي تُعد المرحلة الأهم في التشخيص قبل البدء في أي علاج.

العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي

سرطان الثدي ليس له سبب واحد محدد، بل تتداخل عدة عوامل وراثية وهرمونية وبيئية في ظهوره. ومعرفة هذه العوامل تساعد على الوقاية واتخاذ إجراءات مبكرة للحماية.

العوامل الوراثية والهرمونية

تلعب الوراثة دورًا مهمًا في الإصابة بسرطان الثدي. النساء اللاتي لديهن أقارب من الدرجة الأولى (الأم أو الأخت) مصابات بسرطان الثدي، يكنّ أكثر عرضة للإصابة به.

الطفرات الجينية BRCA1 وBRCA2

هذه الطفرات تُعتبر من أهم الأسباب الوراثية. النساء الحاملات لها قد تصل نسبة إصابتهن إلى 70% خلال حياتهن.
لهذا السبب، يُنصح بالفحص الجيني في حال وجود تاريخ عائلي قوي.

العوامل الهرمونية:

  • البلوغ المبكر قبل سن 12.
  • تأخر انقطاع الطمث بعد سن 55.
  • عدم الإنجاب أو تأخر الحمل الأول بعد سن 30.
  • استخدام الهرمونات البديلة لفترات طويلة بعد انقطاع الطمث.

كل هذه العوامل تؤدي إلى تعرض الثدي لهرمون الإستروجين لفترات أطول، مما يزيد من احتمالية تحفيز نمو الخلايا غير الطبيعية.

نمط الحياة والتغذية

نمط الحياة يلعب دورًا كبيرًا في زيادة أو تقليل خطر الإصابة. فالعادات اليومية البسيطة قد تُحدث فرقًا هائلًا.

عوامل تزيد من الخطر:

  • التدخين وتناول الكحول.
  • السمنة، خصوصًا بعد سن اليأس.
  • قلة النشاط البدني.
  • تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات.

عوامل وقائية:

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تناول الأطعمة الغنية بالألياف والفواكه والخضروات.
  • الرضاعة الطبيعية، إذ تُقلل من مستوى الهرمونات الضارة وتساعد في حماية الثدي.

اتباع نمط حياة متوازن لا يضمن الوقاية التامة من المرض، لكنه يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة ويحسن مناعة الجسم بشكل عام.

اقراء عن: مركز للاشعه

طرق الوقاية والكشف المبكر عن أورام الثدي

الوقاية هي السلاح الأقوى ضد سرطان الثدي. فالكشف المبكر لا ينقذ الحياة فحسب، بل يجعل العلاج أسهل وأقل تكلفة.

الفحص الذاتي الشهري

كما ذكرنا سابقًا، الفحص الذاتي هو أول وسيلة للكشف المبكر. يجب على كل امرأة أن تجعله عادة شهرية، لأنه يُمكّنها من ملاحظة أي تغيّر في أسرع وقت.
الفحص لا يستغرق أكثر من خمس دقائق ويمكن إجراؤه في المنزل بسهولة.

الفحوصات الدورية للأطباء

زيارة الطبيب مرة واحدة سنويًا على الأقل ضرورية حتى لو لم يكن هناك أي أعراض. الطبيب يستطيع ملاحظة تغيّرات لا يمكن اكتشافها بالعين المجردة.
كما أن إجراء الماموغرام بانتظام حسب العمر والتاريخ العائلي من أهم خطوات الوقاية.

نمط حياة صحي للوقاية

اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن يخفضا من خطر الإصابة بشكل كبير.
تجنبي التدخين والكحول، واحرصي على الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر.
فكل هذه العوامل تؤثر مباشرة على توازن الهرمونات وصحة الثديين.

 

أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة، تتطلب وعيًا ومعرفة دقيقة. الخبر السار أن معظم أورام الثدي حميدة، لكن لا يمكن تجاهل أي كتلة أو تغير يظهر في الثدي.
الفحص الذاتي المنتظم، والمراجعة الطبية الدورية، هما خط الدفاع الأول لاكتشاف أي مشكلة في مراحلها الأولى حيث تكون فرص الشفاء شبه كاملة. الوقاية دائمًا أفضل من العلاج، والعلم والمعرفة هما بداية الطمأنينة.

الأسئلة الشائعة حول أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة

1. هل جميع أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة تتحول إلى سرطان؟

لا، الغالبية العظمى من أورام الثدي حميدة ولا تتحول إلى سرطان، لكن من المهم فحص أي ورم جديد لتحديد طبيعته بدقة.

2. هل يمكن أن يصاب الرجال بأورام الثدي؟

نعم، رغم أن الأمر نادر، إلا أن الرجال يمكن أن يصابوا بسرطان الثدي، خاصة من لديهم تاريخ عائلي للمرض أو مشاكل هرمونية.

3. هل الرضاعة الطبيعية تحمي من سرطان الثدي؟

نعم، الرضاعة الطبيعية تقلل من مستويات الهرمونات المرتبطة بزيادة خطر الإصابة وتساعد على تنظيف أنسجة الثدي.

4. متى يجب إجراء أول ماموغرام؟

يفضل أن تبدأ النساء بإجراء الماموغرام في سن الأربعين، أو قبل ذلك إذا كان هناك تاريخ عائلي قوي للمرض.

5. هل يمكن علاج جميعا أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة نهائيًا؟

نعم، في حال اكتشافه مبكرًا يمكن علاجه تمامًا. نسب الشفاء في المراحل الأولى تتجاوز 90%.

 

اذا كان لديك اي استفسارات حول أنواع أورام الثدي الحميدة والخبيثة يمكنك الاتصال بنا 0221292000 كما يمكن حجز موعد